مجمع البحوث الاسلامية

655

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

عن العبوديّة لأنّها تمثّل تعظيما للّه . قاله فضل اللّه ، فقد عمّمها جميع التّكاليف ، ولم يخصّها بالمحرّمات . 5 - جعلها الطّباطبائيّ توطئة لما بعدها في نفس الآية وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فتدلّ على أنّ الأنعام فيها حرمة أيضا تجب رعايتها ، وهي ما يفيده الاستثناء . 6 - وهناك رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام تفيد التّعميم ، وأنّها ثلاث حرمات : حرمة بيت اللّه ، وحرمة كتاب اللّه ، وحرمة ما أوجب اللّه من فرض طاعة أهل البيت عليهم السّلام . والّذي نختاره أنّ الآيات ( 25 - 37 ) من هذه السّورة تتحدّث عن البيت الحرام وما يتعلّق به من أحكام الحجّ ، وسياقها يقتضي اختصاص حرمات اللّه وشعائر اللّه بها ، وتعميمها لغيرها من قبيل التّأويل ، وهو باب واسع . ب : في تفسير الْحُرُماتُ قِصاصٌ وفيها بحوث : 1 - أريد ب ( الحرمات ) : الشّهر الحرام ، والبلد الحرام ، وحرمة الإحرام ، وكلّ ما فيه حرمة في الحجّ ، 2 - أريد ب ( الحرمات قصاص ) أي ما صدّكم عنها المشركون منها ، فما غلبكم اللّه عليه وأدخلكم الحرم ووصلتم إلى تلك الحرمات ، فهي مجازاة وقصاص عمّا صدّوكم عنها ، وهذا معنى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ . وهناك قول آخر : وهو أنّ امتناعكم عن القتال في الشّهر الحرام ، واستباحتكم القتال فيه ، كلاهما قصاص من المشركين ، فإن قاتلوكم فيه فقاتلوهم فيه قصاصا ، وإن امسكوا فامسكوا ، فأيّا سلكوا فاسلكوا . والوجه الأوّل تسكين وتطييب لقلوب المؤمنين بأنّ اللّه جازاكم ممّا صدّوكم عنها ، بأن غلبكم على الحرمات ونلتم إلى ما حرمتم منه . والوجه الثّاني تشريع ، واستثناء عن حكم حرمة القتال في الشّهر الحرام ، وفي البلد الحرام ، بأنّ القصاص والمقاتلة فيه حلال . وهذا الوجه أقرب إلى سياق الآيات قبلها وبعدها في البقرة ( 191 - 194 ) : . . . وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ * الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بل قوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ صريح فيه . 3 - وتفسير الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ تبع لتفسير الْحُرُماتُ قِصاصٌ من المعنيين ، لاحظ « الشّهر والقصاص » . المحور الرّابع : الحرمان ، وفيه أربع آيات ( 71 - 74 ) اثنتان منها تشريع ، واثنتان خبر عمّن أصابه خسران في ماله من اللّه . ففيها بحثان : الأوّل : جاء في ( 71 و 72 ) وهما مكّيّتان بسياق واحد أنّ في أموال النّاس حقّا للسّائل والمحروم ، ولهم فيهما أقوال بعضها يرجع إلى بعض :